الاثنين، 24 جانفي 2011

جُنون أوراقٍ صفراء




وردةٌ وحشيّة بتراء
تَنثُر بُذور الذِلّة 
بزَمن الهَوانِ و العَراء
تَقتاتُ من وشمٍ مُهترىء
يَلهثُ فوق زِند البائسين 
تَسعَى إلى إنضاج جلودٍ
ارتسمت على سِفْر حياتها
تَجاعيد السّنين
تتمرّغ كأعشابٍ طُفيليّة
شاخت جذورها
و انفلتت من بين أصابعها
أنغام الجوى و لوعة الحنين
تتوسّل خريرَ الأحضان
و تُلاعب جنون أوراقها الصفراء
تُشعل فتيلا
يتجرّع صديده
لتهرب من عتمة الأحزان
تُراود الدّفيء الزّاحف
من شاطئ يحمل على أكتافه
صدى عويل الجنازات
تَغرَق مساحيق ورودها
بين براثن الأوهام
و تَخُرُّ أمواجها صرعى
فوق شفاهٍ أدمنت
لعْقَ أَرصفةٍ يتراقص
على عتباتها البائدة
نعيق البوم و الغربان
تترنّح زفراتها الثّائرة
تحت أعقابِ شمسٍ
مُنقطعةِ الظّلال
و تَلفُظ دروبها
رغوة الإتّزان
تصفع ضفائر الذعر
أبواب وجه الهزيمة
و يرتسم بين أهداب الوسن
مرارة قلبٍ مرّت
على تفاصيله
قاطرات الذبول
خرّت سواعد قُطوفها
لم تَعُد تُغوى الضّمأ
و لا تُغنى مَلق الجياع
غَدَت مُقفرة سِلال المدينة
تلطم غُبار 
عِجاف السنين
رشفات محن الليل
ِتَندلِق فوق رُفات 
لسان الشّوك
تَشرب ظلّه
يَنسحِقُ القَيظ الاّهب
في باطن الخواء

يسر فوزي
تونس 8 أفريل 2010


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق