تعقيب الأديب التونسي محمّد سعيد القطاري على قصّتي القصيرة " شهقة الوجع"
شهادة أعتزّ بها و أقول: لولا حرفك لمــا خطّيتُ سطرا ... أنت أستاذي و من فيضك أنهل ... كلّ الشكر و الإمتنــــان
جميل أن نقرأ للسيّدة سماح دمّق فوزي (يُسر فوزي) هذه القصّة القصيرة التّي هي باكورة أعمالها القصصيّة, و قد عبّرت فيها عن واقع مهزوم, في رقعة من الأرض العربيّة, ربّما. و قد أصبحت هدفا مباشرا من تلك الحالة المأساويّة التّي شغلت الناس و لا تزال, كمشهد يضجّ في العيون و في القلوب.
و أظنّ أنّ السيّدة سماح دمّق فوزي ( يسر فوزي) لو ثابرت و عمّقت رؤيتها لأساليب القصّ مرتوية من مناهل هذا الفنّ في كثير من الدّاب و المراس و المطالعة ... لصاغت أفكارا و خاطرات ذات بُعد و قيمة كبيرين, و عاشت مع الخيال سبحاته الفاتنة.
على أنّ أعجب ما شدّني إلى هذه القصّة, رمزيّتها عن الغاصب المحتلّ بالضّرس النّخر الذّي كبّد المصاب( صاحب الأرض المغتصبة) و هو العاجز الواهن, مشقّة معربدة لا تهادن, فعجّت الأوجاع في صدره بما يسبّبه له ذلك اللّعين المنزرع قهرا بين منابت التّخوم, من عذاب مقيـــم, فيطول العناء, و يبرّح به الألم فيبيت مرتعدا من سوء ما ابتُلي به.
لكن .... هل تحفّز في صدر هذا السّجين في مرابعه عزم عصيّ يتمرّد؟
و مازال زناد الذّاكرة مهيّأ لكي يشعل الحرائق في شريعة مرفوضة تنشر صوتا كهنوتيّا يريد محتلّ, دخيل, غريب, أن يوطّنه عليه.. أن يقيّده في مستنقع تصدأ له النّفوس وجيعة مثل عذاب مقيم؟
ذلك ما لم يتحقّق بعد.
فقد بات الوجع ناخرا لروح المصاب (سواء كان فردا أو جماعة) .. و بات ضاريّا همجيّا, لئيما و نذلا, و كان لا بدّ من استئصال هذا الضّرس الغريب و إلاّ طغى الجلاّد و فسق, و لبست الضّحيّة ثوب الخوف و الضّنى.. و حاق بها سوء من لم تعزم على اقتلاعه.
و أظنّ أنّ السيّدة سماح دمّق فوزي ( يسر فوزي) لو ثابرت و عمّقت رؤيتها لأساليب القصّ مرتوية من مناهل هذا الفنّ في كثير من الدّاب و المراس و المطالعة ... لصاغت أفكارا و خاطرات ذات بُعد و قيمة كبيرين, و عاشت مع الخيال سبحاته الفاتنة.
على أنّ أعجب ما شدّني إلى هذه القصّة, رمزيّتها عن الغاصب المحتلّ بالضّرس النّخر الذّي كبّد المصاب( صاحب الأرض المغتصبة) و هو العاجز الواهن, مشقّة معربدة لا تهادن, فعجّت الأوجاع في صدره بما يسبّبه له ذلك اللّعين المنزرع قهرا بين منابت التّخوم, من عذاب مقيـــم, فيطول العناء, و يبرّح به الألم فيبيت مرتعدا من سوء ما ابتُلي به.
لكن .... هل تحفّز في صدر هذا السّجين في مرابعه عزم عصيّ يتمرّد؟
و مازال زناد الذّاكرة مهيّأ لكي يشعل الحرائق في شريعة مرفوضة تنشر صوتا كهنوتيّا يريد محتلّ, دخيل, غريب, أن يوطّنه عليه.. أن يقيّده في مستنقع تصدأ له النّفوس وجيعة مثل عذاب مقيم؟
ذلك ما لم يتحقّق بعد.
فقد بات الوجع ناخرا لروح المصاب (سواء كان فردا أو جماعة) .. و بات ضاريّا همجيّا, لئيما و نذلا, و كان لا بدّ من استئصال هذا الضّرس الغريب و إلاّ طغى الجلاّد و فسق, و لبست الضّحيّة ثوب الخوف و الضّنى.. و حاق بها سوء من لم تعزم على اقتلاعه.
و لعلّه عندما يستعر جنون الألم, تستشري في النّفس الرّغبة في الحيـــاة, سيطلع فجـــــر جديد.
إذن, هذا الضّرس الغريب تكمن فيه رمزيّة عجيبة لمعنى عميق, تنقلنا إلى الإحساس بنفس قلِقة متوجّعة تنسكب فيها حسرة, فتتطّلع إلى الخلاص ممّا هو ثقيل مرعب.. من وجود متعب, وجهٌه كفر, و شخب غطرسته ارتياع ينقر في القلب صاليا متعجرفا, معبّرا عن رداءة و إثم, و هيمنة غير مشروعة.
و عمق الإحساس بالبأساء, قد حمّل الملتاع في القصّة على التحوّل إلى ما قد يريح, و هو الحلم ... ذلك التّحوّل السّلبي الذّي لا يصنع المعجزة أو ما يشبه المعجزة, و لكن حين يبلغ البَرم بالمفتون ذروته, يلجأ حتّى إلى الوهم, غير أنّ أبواب السّماء لا تنفتِح لواهن كسيح, يترقّب.
لذلك كان الحلم نفسه عاصفا, مكتظّا بشروره, تهبط عليه أردية المساء الحزين مظلمة, تعكف عليه لتشظّي فيه طيوف التّوهّم بمغالبة الوجع.
و هكذا ستبقى النّكبة ماثلة مادام المنكوب مكتفيا بحزنه و شكاته. إذْ من الحماقة أن تدرأ الأحزان بالآهة و الاحتمال البليد. ( و هو ما لم تفصح الكاتبة عنه, ربّما لضيق المساحة) إلاّ أنّها كانت تعلم أنّ الغاصب يوزّع الشّجن و الألم جاثما لا يريم .... و أن المعطوب الواقع تحت سنابك الدّاء و رهبة الهزيمة, يستجمع الصّبر, و ينتظر الفرج الذي لن يأتي في الخضوع إلى الاستكانة. فالتحرّر لا تبعث غمامته غير الإرادة و الحسم.
إذن, هذا الضّرس الغريب تكمن فيه رمزيّة عجيبة لمعنى عميق, تنقلنا إلى الإحساس بنفس قلِقة متوجّعة تنسكب فيها حسرة, فتتطّلع إلى الخلاص ممّا هو ثقيل مرعب.. من وجود متعب, وجهٌه كفر, و شخب غطرسته ارتياع ينقر في القلب صاليا متعجرفا, معبّرا عن رداءة و إثم, و هيمنة غير مشروعة.
و عمق الإحساس بالبأساء, قد حمّل الملتاع في القصّة على التحوّل إلى ما قد يريح, و هو الحلم ... ذلك التّحوّل السّلبي الذّي لا يصنع المعجزة أو ما يشبه المعجزة, و لكن حين يبلغ البَرم بالمفتون ذروته, يلجأ حتّى إلى الوهم, غير أنّ أبواب السّماء لا تنفتِح لواهن كسيح, يترقّب.
لذلك كان الحلم نفسه عاصفا, مكتظّا بشروره, تهبط عليه أردية المساء الحزين مظلمة, تعكف عليه لتشظّي فيه طيوف التّوهّم بمغالبة الوجع.
و هكذا ستبقى النّكبة ماثلة مادام المنكوب مكتفيا بحزنه و شكاته. إذْ من الحماقة أن تدرأ الأحزان بالآهة و الاحتمال البليد. ( و هو ما لم تفصح الكاتبة عنه, ربّما لضيق المساحة) إلاّ أنّها كانت تعلم أنّ الغاصب يوزّع الشّجن و الألم جاثما لا يريم .... و أن المعطوب الواقع تحت سنابك الدّاء و رهبة الهزيمة, يستجمع الصّبر, و ينتظر الفرج الذي لن يأتي في الخضوع إلى الاستكانة. فالتحرّر لا تبعث غمامته غير الإرادة و الحسم.
بقلم الأديب التونسي" محمد سعيد القطاري"
"محمد سعيد القطاري"
من أهمّ القامات الأدبيّة التونسيّة وُلِدَ بمدينة " القطار" من ولاية قفصة ... قال عنه المستشرق الفرنسي " جون فونتان " أنّه أحد روّاد الأدب الحداثي التّونسي .... وهو من الأسماء اللاّمعة في مسرد الرواية التونسيّة ... كتب القصّة والرواية وأدب الطّفل و للناشئة مجموعة من السلسلات التعليميّة ... كذلك الشعر و مجموعة من البحوث و الدراسات ...و لديه مجموعة من الإصدارات باللغة الفرنسيّة.
سجلّه الأدبي حافل بالأعمال الأدبيّة القيّمة و المضيئة و مكتبته زاخرة بأعمال منيرة يفوق عددهـا المــائة إصدار من بين أعماله :
غيبوبة الأرض - أبو الضفائر- أقباس من قدس الأقداس - أشرعةٌ لا تشرب الغمام - خالدة أنت يا قرطاج - لماذا يحزن الزيتون في فلسطين- المرأة صانعة الأجيال -
على هامش الفتنة - انتقام المماليك - أشداق العذاب –
يزيد ( الطيف الشرود) - صرخة جسد - الغريب - دروب العتمة - جفون تحترق - ابن هاني الأندلسي الإفريقي - ألحان الغواني - كفاح أم - الطريد - صقر قرطاج .... و القائمة تطول.
يسر فوزي ......... تونس


هذا ليس ماأريده 😤😤😤😤😤😤😤😤😤😤😤😤😤
ردحذف