الأربعاء، 8 فيفري 2012

الفصل الخامس ( جُنْدُ الزَّهَرْ)




الفصل الخامس
( جُنْدُ الزَّهَرْ)



الفصل الأوّل

قالوا غَدًا حيْفُ الزّمانِ سيَنْدَثِر
قُلْنا فَهَلْ
يَسْرِي وَرِيدُ الزّهْرِ فِي طِينِ القَمَرْ
وتُرَاقُ أَزْمِنَةُ التّحَكُّمِ في البَشَرْ
قَالُوا بَلَى طُوبَى لَكُمْ
زَمَنُ العَبِيدِ مَضَى فَقَدْ وَلَّى الضَّجَرْ 
قدْ أَيْنَعتْ جَذْلَى أكَالِيلُ الزَّهَرْ
وعَريشَةُ الأحلاَمِ تَرْفُلُ في خَفَرْ
صَبْرًا ونَغْنَمُ مَا تَسَرَّبَ مِنْ قَطَرْ
قُلْنا المَطَرْ
قَالُوا بَلَى
فَالوَزنُ مَضْبُوطٌ إذًا فَلْتَـنْشُدُوا صِدْقَ الخَبَرْ
ولْتَنْزعُوا ثوبَ الحِدَادِ ومَا غَبَرْ
قُلنَا مَضَتْ سَنَةٌ و لمْ تسْتَمطِروا حُلْمًا ولاَ الْغَيْثُ انْهَمَرْ
قاَلُوا رُوَيْدًا أهْلَنَا
فالصَّبْرُ مِنَ نِعَمِ الإلهِ عَلَى البَشَرْ
والنَّصْرُ صَبْرُ سُوَيْعَةٍ فَلْتَصْبِرُوا حَتَّى السَّحَرْ
وتَذَكَّرُوا أهْلَ البَوادِي والحَضَرْ
سَيَكُونُ عَهْدُ كَرَامَةٍ ويَطِيبُ فِيهِ المُسْتَقَرّ
أَوَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ البَشَائِرُ تَنْهَمِرْ؟
قُلْنَا إلَهَ الكَوْنِ نبْضٌ نابِتٌ في عِرقِنا
ووَكِيلُنا فِي ما قَضَى حُكْمُ القَدَرْ
والصّبرُ حِنْطَةُ يَومِنا ورَفِيقُنَا مُنْذُ الصِّغَرْ
قَالُوا إِذًا
الوضْعُ مَحْسُومٌ غَدَا 
عُودُوا إلَى عُشِّ السَّمَر
وغَدًا سَنُعْلِنُ نَهْجَنا بالمُخْتَصَرْ



الفصلُ الثّـاني

قُلنَا كَفَى 
أَقْفَالكُمْ يا شَيْخَنَا تُفْتِي الخَطَرْ
وجُمُوعُ أحزابُ الوَطنْ
أبْواقُها تُفْشِي الحَذَرْ
أَأَصَابَكُمْ قِصَرُ النَّظَرْ
لمْ نَجْتَنِ الخيْرَ الضَّنِينَ و ما نَزَرْ
حَتّى عَلَى مَدِّ البَصَرْ
فَـبَشائِرُ التَّكْفِيرِ شَاعَ طَنِينُها وعلَى العَلَنْ
وهُناكَ مَنْ يَسْعَى إلَى حَرْقِ البَوادِي و المَدَرْ
وهُنَا اعْتِصامَاتٌ تُرَدِّدُ مَطْلَبَ العَيْشِ النَّضِرْ
وجَمَاعَةٌ تَرْنُو لِصَيْدِ مَكَاسِبٍ
مَا هَمَّهَا وَضْعُ العَصَا
 فِي مَسْلكِ الدَّرْبِ العَسِرْ
ومَضَتْ تُلمْلِمُ ما تَبَقّى مِنْ فُلُولٍ سَادَها
ذَاكَ القَذِرْ
وعُيُونـُنَا تَطْوِي اللّظَى
 تَدْعُو القَوِي جَبْرَ الضَّرَرْ
فَبِرَبِّكُمْ أيْنَ الوُعودُ وَأيْننَـا
مِنْ غيْثِ خضْراءِ الطُّيُوبِ المُنتَظَرْ
وأَرِيجُنا واليَاسَمينُ يُباعُ في غُرَفِ المَزَادِ وفِي الصُّوَرْ
يا  حَسْرَتَاهْ ...
أَتَبَخَّـرَتْ مُزْنُ الرَّبِيعْ؟؟؟
وتَقَرَّحَتْ مُقَلُ الزَّهَر؟؟؟ْ



الفصل الثالث

قالُوا خَربْتُمْ أمْنَنَا
أنتُم وَصُنّاعُ الفِتَنْ
وسنَفْضَحُ الأرْجَاسَ في كُلِّ الصُّحُفْ
وعَلَى المَوَاقِعِ و الأَثِيرِ و بِالصُّوَرْ
مَلَأُوا شَوَارِعَ صَبْرِنَا باللّافِتاتِ المُنْذِرَهْ
كتَبُوا علَيْهَا مَا يَلِي:
رَفْضُ البَشَائِرِ فِي شَرَائِعِ نَهْجِنـَـا
إحْدَى الكَبَائِرِ فاحْذَرُوا
 دُقّتْ نَواقِيسُ الخَطَرْ
والأَدْعِيَاءُ مَآلُهُمْ مَهْوَى الحُفَرْ
و اسْتَشْهَدُوا إِخْوانَنَا
لَهُمُ الجَزَاءُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ سُوَرْ
قُلْنَا وصَبْرُ الحَالِمينَ قَد انْفَطَرْ
مَاذَا دَهاكُمْ يَا بَشَرْ
أتُبَشِّرُونا بِالنّعِيمِ و تَحْشُرُونا فِي سَقَرْ
هَتَفَتْ جُمُوعٌ و الغَضَبْ
جَمْرٌ يُخَضِّبُ جُرْحَ حُلمٍ مُنْكَسِرْ
إسْلامُنَا دِينُ المَحبَّةِ و العِبَرْ
وعُروبَةُ الأمْجادِ في خَضْرائِنا سِفْرٌ نَضِرْ
وكَذَا الهَوِيّةُ سَطَّرَتْ فِي عُمْقِنا طِيبًا عَطِرْ
و لَكُمْ نَقُولُ و فِي العَلَنْ
خَطٌّ عَرِيضٌ أحمرُ
 عُنْوانُهُ : إِنَّــا و تُونِسُ بِالثَّلاثَةِ نَفْتَخِرْ 
وحَذَارِ سَكْبَ الوَحْلِ فِي المَاءِ النَّمِيرْ

فَالفِتْنَةُ العَمْيَاءُ مِنْ هَذا الطَّرِيقِ تَمُرّ
إنْ أُشْعِلتْ فِي دَرْبِنا عَيْنُ الشَّرَرْ
لنْ يَنْفَعَ التَّطْبِيبُ عَيْنًا صَابَهَا دَاءُ العَوَرْ



الفصل الرابع

قَالُوا لِمَا هَذا التَّذَمُّرُ والكَدَرْ
وأَمامَكُمْ نَسْعَى وأرْهَقَنا الطَّلَبْ
لا تَجْزَعُوا وسَنَجْتَنِي رَطْبَ الثَّمَرْ
وعَلَيْكُمُ باِلصَّبْرِ فالتَّارِيخُ دَرْسٌ ذُو عِبَرْ
قُلْنَا وحِلْمُ اليائِسينَ قَد انْشَطَرْ 
عِيدَانُ شِدَّتِنَـا ذَوَتْ
أَمّا رَفِيقُ خُطُوبِنا مَا عَادَ يَحْتَمِلُ اللّظَى
رَحَلَ التّجَلُّدُ و انْتَحَرْ يَا أَيُّها الرَّكْبُ الوَقِرْ
وَسُؤَالُنَا كالمِلْحِ يُلهِبُ نَزْفنَـــا
أيْنَ الجُناة وأَيْنَ سارِقُ خُبْزنَـا؟؟؟

مَاذا وَرَاءَ سِتارِكُمْ؟؟؟
أَوَ لَيْسَ هَذا مَا أَقَضَّ مَنامَكُمْ
زَمَنَ العَقَرْ؟؟؟
فإذًا مَنْ المسْئُول عنْ قَذْفِ الحَصَى
فِي بِرْكَةِ الماءِ العَكِرْ؟؟؟
أَمْ أنَّ حاجَتَكُمْ دَنَتْ
و كُؤُوسُكُم قَد نَالَها وِسْعُ الوَطَرْ
يَا لَلْأَسَـــى
حِبْرُ الحَواشِي قدْ تَغيّرَ لَونُهُ
وكَذا المَنابِرُ غَيّرتْ أَبواقَها
وغَدَتْ تُرتِّقُ فِي الأُطُـرْ
حَتَّى الكَرَاسِي لَفَّهَا ذَاتُ الوَبَرْ
هَزَّازَةٌ.. تَهْوَى النَّشَازَ و مَا نَدَرْ
و تَبَعْثَرَ الحُلمُ الوَليدُ و مَا اسْتَقَرْ
و شِعَارُ ثَورَتِنا هَــوَى
قدْ هَــدَّهُ رَجْمُ الحَجَرْ
و الصَّوْمُ فِي بَلَدِي لأَيَّامٍ أُُخَرْ
فالعَزْفُ مَوْزُونٌ عَلَى نَفْسِ الوَتَرْ
قَالُوا أَلاَ تَسْتنْظِرُوا
ضِقْنَا بِكُمْ ذَرْعًا و هَذَا مَا حَضَرْ
قُلْنَا رَضِينَا بِاليَسيرِ و مَا سَتَرْ
واسْتَوعَبَتْ
 أَقْدَارُنا سَيْلَ التّكَالُبِ و العِبَرْ
لنْ يُلْدَغَ الأَبْرَارُ مِنْ ذَاتِ المَمَرّ
خَلَتِ البِلادُ مِنَ العَبيدِ وذَلِكَ العَهْدُ انْدَحَرْ
لا لَنْ نُساقَ فَنَحْنُ لَسْنَا بِالحَوَرْ
لسْنَا وَقُودًا للفِتَــنْ
 ولِـــمَنْ عَبَرْ

الفصل الخامس

قَالُوا فَمَنْ أنْتُمْ إذًا .. ما خَطْبُكُمْ 
قُلْنا بأَنّــا شَعْبُ خَضْرَاءِ الأُمَمْ
نَحنُ الشّموعُ وقدْ أَضَأْنَا أرْضَنَا
بِبَــرِيقِ ثوْرَتِنـَـا العَطِـرْ
نَدْعُو إِلَـهَ الكَوْنِ في صَلَوَاتِنـا
أَنْ يَحْفَظَ الخَضْرَاءَ مِنْ جُبِّ الحُفَرْ
قُلْنـَـا إِذًا
نَحْنُ الشُّمُوعُ وقدْ أَضَأْنَا أرْضَنَا
ومِنَ العَجَائِبِ أَنّنَــا
نَحْيـَا بِــأَنْوَاءِ السَّهَــَرْ
نَرْنُو إلَى إغْفَاءَةٍ
والنَّومُ فِي أحضَانِ مَوْطِنِنَـا كَوَخْزٍ بالإِبَرْ
وأَمَامَ صَوْلَةِ جُوعِنَا مَا مِنْ مَفَرّ
فَالفَقْــــرُ مِنَّا يَنْحَدِرْ 
قالُوا كَفَى .. فَلَقَدْ مَلَلْنَـا قَرْعَكُــمْ 
قُلنَــــا بَلَى .. فَلْتَسْمعُوا وتَعُــوا
قَسَمًا بِسيْلِ كُلُومِنــَا
قَسَمًا بِنَزْفِ جِراحِنَا
قَسَمًا بِدَمْعِ عُيُونِنَـــا
سَنَظَلُّ عُشَّاقَ الوَطَنْ
وجُنُودَ خَضْرَاءِ القَدَرْ
نَفْدِي خَصِيبَ تُرَابِهَا
ومَنَابِتَ الأحْرَاشِ والدَّفْلَى وأفْنَانَ الشَّجَرْ
نَهْوَى  هُطُولَ شِتَاءِهــا
إِنْ كَانَ قَطْــرًا أَوْ قَطَـــرْ
ورَبِيعُـهَا إنْ أَعْدَمُوهُ لَنْ نَمَلّ...
وسَنَنْــــــتَظِرْ
فَعَلَى صُخُورِ الجَدْبِ يُبْعَثُ فَجْرُنا
والغَيْثُ بَيْنَ جِبالِنَا 
فَيْضٌ مِنَ النُّورِ المُقَدَّسِ يَنْهَمِرْ
أَوَ لَمْ تَرَوا طَيْفَ الشَّهِيدِ مُرَابِطـًا عِنْدَ القَمَرْ
يَشْدُو صَدَى أٌغْرُودَةِ الأَحْرَارِ فِي عُرْسِ المَطَرْ
وسَنَنْتَظِــرْ مَدَّ المَطَــــرْ







بقلم يسر فوزي

تونس 8 فيفري 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق