الجمعة، 15 جوان 2012




الرّمزيّة الخلاّقة في قصّة "وتطرق الأبواب"
 للأديب التونسي محمد سعيد القطاري


و "تطرق الأبواب" للأديب والمفكّر التّونسي " محمّد سعيد القطاري "، قصّة تقرأ عمق الماضي بثيماته البعيدة والقريبة، و تستشرف مرايا المستقبل القريب البعيد. قصّة الطّرق على أبواب حاضر متّصل بوشائج متينة بماضيه، ممتدّ في خاصرة المستقبل.
من الصّعوبة الإيغال إلى أبعد حدّ في أعمال" القطاري" الّذي يعتبر من الرّعيل الأوّل في خوض تجربة الأدب الحداثي التّونسي، و ذلك لما تتميّز به كتاباته من عمق مثير/ مربك، سواء في أبعادها الدّلاليّة / التّجريبيّة، أو من ناحية مقدرته على تأثيث متن سرديّ قصصيّ قائم على ترسانة من حشد بلاغيّ يسعى من خلاله للبحث عن كلّ أشكال التّجديد في بلورة وصياغة الخطاب السّردي، و ذلك عبر خوضه لمستويات لغويّة تتجاوز نطاق المتعارف عليه والتّطرّق لسبل وآليات تقنيّة سرديّة فنّية مُحدثة ومغايرة. عبر لغة مكثّفة بانزياحات بلاغيّة وإحالات ضمنيّة واستعارات تنهض على ثيمة الرّمز،  وتناص مُحكم بين الدّلالة والإيحاء.. ولغة مفارقة مكتظّة بالثّنائيّات الضدّيّة والتّعالقات النصّيّة .. هي تلك اللغة الجامحة، المتيقّظة، المستنفرة...لغة تحترف الدّهشة بين نثيرة مذهلة وشعريّة طافحة أخّاذة.. لغة جامعة بين علوم البلاغة والبديع واستثمار ذكيّ للمرويّات الدينيّة وغيرها ... وغوص متقن في بحور التّراث الأدبي، والصّوفي والفلسفي، وبين تقنيات وأساليب مُحدثة في عالم القصّ،تجمع بين الواقعي والغرائبي/ العجائبي، عبر حُسنِ سبكٍ وابتكارٍ مدهش لعوالم متخيّلة لصيقة في جوهرها بالواقع المعاش، حيث يتعرّى الرّاهن ويُسكب الوفاض... عوالم صادمة تهزّ يقظة المَحكي له هزّا وترجّه رجّا، وتفجّر في ضميره بحرا متلاطما من التّساؤلات لا قرار له.
كان لزاما في بداية الاستهلال، الحديث عن أبجديّة " القطاري " أو لنقل لوحاته الفسيفسائيّة المكتنزة بتلوينات أخّاذة بين المؤتلف والمختلف، وبسحريّتها الدّافقة والصّادمة، وذلك لتسهيل الولوج إلى عوالمه المبتكرة وتسويف توليفته الإبداعيّة باعتبارها تشكّل خطابا وظيفيّا حمّالا لرسائل متعدّدة، وتؤسّس رؤيته للواقع والوجود، انطلاقا من هذه البنى العميقة، الموغلة في الرّمزيّة العجائبيّة، حيث تبوح اللّغة بكلّ أسرارها و تعلن غوايتها....

للإطّلاع على بقيّة القراءة الرّجاء الضّغط على إحدى الرّوابط التّالية :






بقلم يسر فوزي .... تونس 
سماح دمّق فوزي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق