الثلاثاء، 26 جوان 2012

لسعات ملتهبة





لسعات ملتهبة


عين الشّمس حــارقة ...
لا يكفي مدّ المحيط لترطيب لسعاتها المُلتهبة.

************

اللاهثون على حيَف العتمة
 يتصدّرون المواقيت 
منهمكون في ترميم أفول نعيب البوم.

***************

كان بليغا، حصيفا، أو هكذا قدّم ورق اعتماده ...
 كان ينقش نزيفه في الصّدر، و يزرع آلامه في العجز... 
 أمطرت القوافي نصف حلم ...
 فاحت رائحة جراحاته الزّائفة، و ألقى بيراعه في أفواه الذّئاب .

************

لِمَ تركت الرّيح تعبث بضلعك ؟؟؟
تلهو بك أحرُف الغواية، تغمدها في حوالك ارتجاجك المتهدّل...
 و ترهن بوقك عند قارعة السّواد.

*************

أطلق السّلام  وابتسم ...
فأنت بدولة عربيّة، تٌتقن العزف على أوتار الزّعامة ..
تعشق التّطبيل على هوامش أروقة الرّئاسة ..
تُغطّي عُريها بسجاجيد حٌمْرٍٍ قد مرّغتها أقدام صاحب الفخامة .






بقلم يسر فوزي 
تونس 27 جوان 2012

النّور البتُول





النّور البتُول


أيّها الضاجّونَ حُبًّا
في أفانينِ اخْضِرَارِي
تَبْتَغُونِي كَعْبَةَ العُشّاقِ حِينًا
ثُمّ تَرجُونَ انكساري
أيُّها الضّاجُّونَ حُبًّا
عَلِّمُونِي كَيفَ أَخْطُو
بَيْنَ طَلٍّ ويَبَاسٍ
بَيْنَ عُشبٍ وَيَبَابٍ
عَلِّمُونِي كَيْفَ أَحْيَا
بَيْنَ صَبٍّ وعَذَابٍ
أيُّهَا الضَّاجُّونَ عِشْقًا
فِي قَوامِيسِ حُروفِي
عَلِّمُونِي ... فِي صَلاَتِي
أَتَهَجَّى حَبَّةَ العِشْقِ المُصَفَّى
دُونَ حَرْفٍ وكِتَابِ
عَلِّمُونِي كَيْفَ أَجْتَثُّ حُرُوفًا
أَدْمَنتَ عَزْفَ السَّوَادِ
فَوْقَ غَيْمِ الأُغْنِيَاتِ
كَيْفَ أَجْتَثُّ فُصُولاً
أدْمْنت فَرْكَ السَّرَابِ
فِي عُيُونِ الأَشْقِيَاءِ
عَلِّمُونِي.....
كَيْفَ يَسْمُو
كَيْفَ يَعْلُـو
كَيْفَ يَطْفُـو
نَزْفُ طِينِي
فَوْقَ عِشْقِي وابْتِلائِي

سألوني عَنْ جُذُورِي
وانْتِمَائِـــي
عَنْ صِفَاتِي وصَلاَتِي
وتَنَاسَوا ابنَ بَطْنِي
يَنْزِفُ المُرَّ جَرِيحًا
عَارِيًا دُونَ لِبَاسِ
سألوني عَنْ مُتُونِي
وفُرُوعِــــــــــي
واعْوِجَاجٍ فِي ضُلُوعِي
وتَنَاسَوا أَنَّنِي أمُّ رؤومٌ
والجِنَانُ قَيدَ طينِي
فَوقَهَا زَيْتُونُ نَسْلِي
وأَزَاهِيرُ انْصِهَارِي
أَيُّهَا الضَّاجُونَ عِشْقًا
فِي أَفَانِينِ اخْضِرَارِي
احْمِلُونِي وازْرَعُونِي
عِنْدَ بَابِ الفُقَـرَاءِ
عَلَّ حَصْـــدِي
يَرْتُقُ الجُرْحَ المُسجَّى
فِي بُطُونِ الأَصْفِياءِ
احْمِلُونِي واعْرِكُونِي
فِي سُطُوعِ الجُرحِ زَهْرًا
عَلَّ عِطْــــــرِي
يَغْزِلُ القَهْرَ سَلاَمًا
فِي جُيُوبِ الأَشْقِياءِ

مَا بغَيْتُ القَوْلَ يَوْمًا
خَابَ ظَنِّي فِي بَنِـــيَّ
أيُّ عِشْقٍ غَارِقٍ فِي الظُّلُماتِ
يَنْسِفُ الحُلمَ الوَلِيدَ
بسُيُوفٍ مضَّها ضِرْسُ الجَليد
ينْكُشُ الجُرْحَ ويَسْتَنزِفُ ظِلِّي
وأنِينِــــــــــي
فَأَنَا الخَضْرَاءُ شَرْعًا
أرفعُ الرَّأسَ شُمُوخًا
فِي أَقانِيمِ الضِّياءِ
أَحْمَرِي خَطَّ فُصُولِي
مُهْـــــــرَةٌ
زادُها ذِكْرُ الحكيمِ
تَعْتَلِــي عَرْشَ الخُيولِ
يا ابنَ روحي وجُذُوري
قَدْ رَويْتُ الصّرحَ طِيبِي
سِحْرَ شَرْقِي
يَاسَمِينِـــي
وتَسَابِيحَ الإِلَــهِ
واسألُوا النُسّاكَ عنّي
عن حَرِيرِي وبَيَاضِي
ونَوامِيسَ القِلادَه
فَأنا النّورُ البَتُولُ
وتَوارِيخِي وِلاَدَه




 بقلم يسر فوزي ....
 تونس 27 جوان 2012

السبت، 16 جوان 2012

عند سدرة الذّكرى



عند سدرة الذّكرى

دع تلك الأحجار ثابتة
تعوّدت الإتّكاء عليها
لا تخلخل حجرا واحدا
قد أفتقدني
 أفتقد ظلّك

*************

هنا أقامت
هنا أزفّت ساعتها
هنا يتسرّب ظلّها
وفي الزّاوية المقابلة
أقيم لها العزاء
وأكتم زفراتي

***************

كم حفنة حزن
تختزل المسافة منكَ إليها ...
رُبّ حقّ جائر
يشرّع القهر في يباب الرّوح

****************

مُكتَظّ هذا المساء
بذروة المدامع
يستنهض رفات الحنين
تدلف تقاسيمك
إلى شقوق الرّوح صعودا
وتنزوي عند سدرة الذّكرى  




يسر فوزي 
تونس 17 جوان 2012

رثــــــــائيّات



رثــــــــائيّات


حناجركم المعلّقة
 الغاصّة بالهتاف
نكبة ملعونة تَفجَّر رذاذها جهلا 
عند بوّابة العبيد 
وعشّاق مرتع الأصنام
أطلقوا الزّغاريد
الوطن بات بين ضرسٍ وناب
موعودون نحن...
بشقّ الجيوب ولطم الصّدور


*****************


يبدو أنّه أسْودَ ... مُمتدَّا
يقصم بعضه البعض
ظلامه يعرك أشلاء الحقّ
ويلفظه في جوف الحمقى
خيول الحزن تعرج هائمة
ترسم خيوط فاجعة
عند آناء الغروب
يشتدّ ديجور الغربان
وتتوقّف عقارب الحلم
عند حائط المبكى




يسر فوزي 
تونس 17 جوان 2012

الجمعة، 15 جوان 2012




الرّمزيّة الخلاّقة في قصّة "وتطرق الأبواب"
 للأديب التونسي محمد سعيد القطاري


و "تطرق الأبواب" للأديب والمفكّر التّونسي " محمّد سعيد القطاري "، قصّة تقرأ عمق الماضي بثيماته البعيدة والقريبة، و تستشرف مرايا المستقبل القريب البعيد. قصّة الطّرق على أبواب حاضر متّصل بوشائج متينة بماضيه، ممتدّ في خاصرة المستقبل.
من الصّعوبة الإيغال إلى أبعد حدّ في أعمال" القطاري" الّذي يعتبر من الرّعيل الأوّل في خوض تجربة الأدب الحداثي التّونسي، و ذلك لما تتميّز به كتاباته من عمق مثير/ مربك، سواء في أبعادها الدّلاليّة / التّجريبيّة، أو من ناحية مقدرته على تأثيث متن سرديّ قصصيّ قائم على ترسانة من حشد بلاغيّ يسعى من خلاله للبحث عن كلّ أشكال التّجديد في بلورة وصياغة الخطاب السّردي، و ذلك عبر خوضه لمستويات لغويّة تتجاوز نطاق المتعارف عليه والتّطرّق لسبل وآليات تقنيّة سرديّة فنّية مُحدثة ومغايرة. عبر لغة مكثّفة بانزياحات بلاغيّة وإحالات ضمنيّة واستعارات تنهض على ثيمة الرّمز،  وتناص مُحكم بين الدّلالة والإيحاء.. ولغة مفارقة مكتظّة بالثّنائيّات الضدّيّة والتّعالقات النصّيّة .. هي تلك اللغة الجامحة، المتيقّظة، المستنفرة...لغة تحترف الدّهشة بين نثيرة مذهلة وشعريّة طافحة أخّاذة.. لغة جامعة بين علوم البلاغة والبديع واستثمار ذكيّ للمرويّات الدينيّة وغيرها ... وغوص متقن في بحور التّراث الأدبي، والصّوفي والفلسفي، وبين تقنيات وأساليب مُحدثة في عالم القصّ،تجمع بين الواقعي والغرائبي/ العجائبي، عبر حُسنِ سبكٍ وابتكارٍ مدهش لعوالم متخيّلة لصيقة في جوهرها بالواقع المعاش، حيث يتعرّى الرّاهن ويُسكب الوفاض... عوالم صادمة تهزّ يقظة المَحكي له هزّا وترجّه رجّا، وتفجّر في ضميره بحرا متلاطما من التّساؤلات لا قرار له.
كان لزاما في بداية الاستهلال، الحديث عن أبجديّة " القطاري " أو لنقل لوحاته الفسيفسائيّة المكتنزة بتلوينات أخّاذة بين المؤتلف والمختلف، وبسحريّتها الدّافقة والصّادمة، وذلك لتسهيل الولوج إلى عوالمه المبتكرة وتسويف توليفته الإبداعيّة باعتبارها تشكّل خطابا وظيفيّا حمّالا لرسائل متعدّدة، وتؤسّس رؤيته للواقع والوجود، انطلاقا من هذه البنى العميقة، الموغلة في الرّمزيّة العجائبيّة، حيث تبوح اللّغة بكلّ أسرارها و تعلن غوايتها....

للإطّلاع على بقيّة القراءة الرّجاء الضّغط على إحدى الرّوابط التّالية :






بقلم يسر فوزي .... تونس 
سماح دمّق فوزي 

الجهاد في عشقك ..... مُبــــاح






الجهاد في عشقك ..... مُبــــاح

بملامح مُترفة بالضّياع، دلف بيته المسكون بانكسار الضّوء... جال بعينيه المرهقتين أرجاء الصّالون... كان يبحث عن شيءٍ مّا، بين ثقوب الزّوايا، عن طرفٍ مّا، يُبلّل نتوءات المدامع، اصطدمت رجله العرجاء بمقعد خشبي هزّا ز... تلمّس خشبه الفاخر و أسدل عليه كاهله المُنهك، أسند على حافّته رأسه المثقل بفراغٍ مُستعر، فكّ رباط عنقه و بصره يتشرّب الظلام المُدقع، وشرع يرتشف الملل ويلفظ هجير آهاته في جوف منفضةٍ ضاقت بأعقاب الأنين. أغمض عينيه هربا من اعتلاء أمواج الشوق، والسّبْح في بحرٍ يختلطُ فيه مدّ الحنين مع زجرِ العتاب، مخافة القذف بضلوعه النّخرة بين أضراس الذّاكرة، فتطحن ما تبقّى من شتات روحه، وتُلقِي به منكسرا، مغلوبا، غارقا في شاطئ الضّباب... يحتسي ترانيم عشقها في محارة قديمة فتُحرِق أصابعه همساتٍ من شوقٍ مُلتهب يسكُن زبدَ الشّرفات.
عبثا يسعى لإطفاء وهج الذّكريات المُشتعلة في أسمار الليل... ممّن يحاول الهروب؟؟ من طيفها القابع في مدائنه القديمة أو من حرقةٍ أفقدت زقاقه أحلام السكينة.... و كيف السّبيل لنزْعِ أوتاد غيمتها الماطرة بنوارس الحنين..... و لماذا الهروب؟؟؟ ما الذّنب الذي اقترفته؟؟ أليس الخيار خياره و القرار قراره؟؟ ألم يتشظّ عشقا في شهقات عطرها؟؟؟ ألم يمتشق حسنها في مساءاته المُلتحفة بستائر أنفاسها؟؟؟ رغم شُحّ الهواء وضُمور السّنابل، وانسداد الرّؤى، رغم طمس الثّقوب وطمر الغيوم وابتلاء الدّجى.
 ألم يهمس لها قبل قرار الرّحيل " الجهاد في عشقك مباح" و أنها أميرة الكون و سيّدة النساء..... ألم يخطّ على مقارع أبوابها، سأكسر الأصفاد وأتسلّق الرّيح، وأخيط طودا من الشّمس، أعلّقه قبالة أسوارك... ألم يرسم على  ثغور مدائنها حوالك أيّامه وضواحك أحلامه في ليالي السّمود، وأقسم غليظا أنّ التاريخ سيسجّل صفحات صبره المتبّل براحها في حوافر الصّمود.... ألم يهتف فوق القاطرات والمراكب وعلى أجنحة الطّير ويوانع الشّجر، مقولته الشّهيرة : أنا من نسل طينك، و من وهج عشقك المذاب في الأحداق؟؟
لم تطلب منه الرّحيل.... لماذا يحمّلها وزرا لم تقترفه؟؟ أم أنّ أقداح الظّلام الّتي تجرّعها  من أفواه الغربة أفقدته لذّة العشق، أم نظرته الضّيزى أخطأت الهدف والعنوان، وانفلتت أحلامه من مسلّة الجهاد، وغرقت هالكة في دجنّة الدّيجور. أم أنّه تناسى بضعة قوافٍ علّقها فوق مشجب الرّحيل، مختومة بأنفاسه الحَيْرى " مسافر بنبيذ أحلامي، مشرّعا نوافذ غربتي، علّني أضفر بوطنٍ بديل "
ينتفض كغصنٍ منصهد، أفزعه لهب الحريق و يصرخ في العتمة السّاكنة أحداقه " لم تُثنِني عن قرار الرّحيل، ليس هناك من حلّ بديل"... يمدّ أصابع البرد و يمسح عرق الذّكرى المبلّل فتاتَ روحه و يركن لحفيف النعاس المُراود حرقةَ أجفانه.






بقلم يسر فوزي ... تونس
سماح دمّق فوزي