الأحد، 20 مارس 2011

رجْفَةُ الذّكْرَى



رَجْفةُ الذِّكْـرَى

 

فَتيلُ انْبعاثِكِ في الذّاكِرة

يَلفحُ وَهْجَ فَراغٍ

يَتَجرّعُ جَمْرَ الغِياب

و خُطواتٍ عَابِثةٍ

أَهربُ مِن خَجلٍ

يُؤرِقُ سكينَةً

تَتهَجَّى خُطوطَ العُمرِ

أَْزرَعُ بَعْضاً مِنْ عِطرٍ

تَمخّضَ مِنْ كُفوفِ الرَّحيل

بينَ مَسامَات الرُّوح

بَعْضاً مِنْ طيفٍ يُشبِهُكِ

في وَحشةِ المَسافَات

بَعْضًا مِنْ رجْفةِ الذِّكْرَى

حِينَ تَضيقُ ضُلوعَ الأفُقِ

تُبلّلُ حُرْقةَ الفِراقِ

دَمعةٌ شارِدةٌ

عِندَ كُسوفِ الضِّياء

أزْرَعُني ذاتَ حُلمٍ

في دَورقِ الغِيابِ

قُرنْفُلةٌ تَتْــلُو

بُذُورَ الغُفرانِ

أنْتظِرُ فَجرَ المِيعاد

و في خِضابِ كِفّكِ

زنْبقَةٌ بَيضَـاءُ

تُسدِلُ أجْنِحةَ النَّدى

على بَقـاياَ أنْفـاسٍ

تَفْـتلُ رِيحَ الشَّقَـاء 


كلّ عام و أنت السّــلام



يسر فوزي 
تونس .... 20 مارس 2011

الثلاثاء، 8 مارس 2011

أسمـاءٌ تجْدُلُ من نَبْضِها وِشَاح الحُرّية




أسمـاءٌ تجْدُلُ من نَبْضِها وِشَاح الحُرّية


تُطالعنُي ملامح الأسماء, و نكهة شوقٍ أرتشِفُهـا بلذّة المحبّة, ترتسم على أحداقِ  قلبٍ يتصفّحُ برقيّات تهانٍ تهاطلت من عبق الأحبّة.
كلّ عام و المرأة خصلة فجرٍ تسكبُ الصّحو في أقداح الظّلام.
كلّ عام و شمس حوّاء تسطعُ في مرافئ النّور و تقطع أصفاد السّواد.
كلّ عام و بذرة العطاء تُنبِتُ سنابل عطر فيحـاء.
اندلقَ عطر التّهاني بين المسافات الممتدّة, ليُشعل شموع عيدٍ يذرف الدّمع و ينسج آلاء نصرٍ مرتقب, هناك على تلال الأسمـاء, أسماءُ الصّامدات في بلد النّضال, أسماءٌ تبعث الدّفء الأحمر في صقيع الماء, يروي عطش الصّابرات لقطر الحرّية المنهمر من جنّة السّماء.
ضفائر غيمك أسماء, مُزن من جوانح الإباء, تُطلق رقصة الطّير فوق منهل الورود النّديّة, تجْدُل حروف الصّفاء إكليلا من النّصرِ تفوح بأزهارٍ شجيّة, تُتْقِن العزفَ على تلال تعانق عبق نسائم الحرّية.
أشعلتُ شمعة عيدك و الأسماء غيثٌ من الشوق يُبلّل ألياف الضّنى, و الذّاكرة تعبق بحرفٍ يرتقي قطر النّدى, حرفَ أمواجٍ  من الصّبر تعتلي زبد الشّذى.
 اليوم مآقي الصّبر تظفر جدائل الضّوء فوق جبين الكرامة و تأتلق نورا في عيون الصّدى. شموخك الأسماء ذرّات عشقٍ تغزل وِشاح الحرّية بريقا يلثم ثغر المدى.

 ذات نَصْرٍ نلْتقـي


في عيد المرأة ... يوم حوّاء العربيّة .... عيدك حفيدة المختـار أسمـاء الليبيّة
 عيد امرأة تجدل من نبْضِها وِشـاح الحُرّيـة.
كُلّ الحُبّ و التّقدير الرائعة أسمـاء سريبة
و باسمك إلى كل الصّديقات و الصّابرات في ليبيا الأبيّة


يسر فوزي 
تونس ... 8 مـارس 2011

الاثنين، 7 مارس 2011

صفحتي على الفـايس بوك





محراب لونك القرمزي ... كلمــاتي و تصميمي







صفحتي على الفـايس بوك




yosr fawzi

أنـا... الأغلبيّة الصامتة



أنـا... الأغلبيّة الصامتة
*** لن يُغمض جفن الذّاكرة على سِفر العُيون السّاهرة ***



أسْرعت طافِقة بأرجاءِ بَيتها الصّغير, تَبحثُ عن قلمٍ سقطَ من ساعِدِ الأحرار في يومٍ  داهمت فيه أقدام الجبناء ساحة العطاء. ذهبت إلى هناك بعد فضّ الاعتصام لتشهد أطلالهم الحالمة برِواء الحرّية, عبثتْ بها أذرع رياحٍ مُسفرة في يومٍ بكتْه وجه السمـاء. تذكّرت أنّها رفعت يديها المُخضّبَتيْن ببقايا دماءٍ عَطّرت أرض الوفاء بخُورا سرمديّا, أنّهم يعودون ذات يومٍ لترتوي براعم الثّورة من عرق الأحرار و تستدرّ خصب النّماء.
و في صباح وشّت سماؤه غيوما ورديّة و تعانقت فيه السّواعد الأبيّة, عادت نخبة صفواء لتعتَمِر تلك البقعة الفيحاء. فكانوا خفقة فجرٍ قريرة في محنة ليل الهزائم و جدائل غيمٍ غزيرة تطلقُ خوافق الحمائم.
رابطوا في باحة العزّة, غزلوا ضفائر الليل بذؤابة النهار, تشرّبت جلودهم فورة العطش عند احتراق الشمس, و عند الغسق يشعلون جذوة الأمل لتدفئ صقيع الليل المسكوب فوق خيام النّضال. عرّضوا صدورهم لقذف الجِمار, كانوا كالسدّ العتيد أمام استباحة الأشرار و الأغراب, صبروا صبرا جميلا و تحدّوا قهر الصّعاب. و رفعت أيادٍ مُتعطّشة لجوانح الحرّية لافتات خطّ عليها " مـا بعد ثورتكم مَتـاب ".تكلّل تعبهم بنصرٍ عبَّدَ أوّل الطّريق, أزاح غُمّة داكنة و نزَع قِشْر السّواد و لوّن الأفق بمشهدٍ ضبابيّ و لأنّهم عشّاق تعوّدوا على العطـاء علّقوا الاعتصام و قرّروا الرّحيل.
مسحَتْ دمعة فاضت بقلب تعلّم دروس الوفاء من أبطالٍ مرابطين آثروا تراب الوطن على أوجاعهم المكلومة. و باشرت البحث من جديد, وجدت ضالّتها في صندوقٍ من الخيزران احتفظت بالقلم هناك لتفوح الذكرى كلّما وشوش نوّار اللّوز و سكب لُحون الثّوّار في مصابيح الزّيتون لتشتعل السّاحة عناقيد فخرٍ خصيبة.
بحثت في عجلة عن ورقة ٍتخطُّ عليها أحرف امتنانٍ مُزدانة بالشّكر. تيَبّس القلم في يدها المُرتعشة, تجمّدت المفردات في عروق البوح و شلّ ضباب السّطور قدرتها على الكتابة. الاضطراب يلفُّ روحها, كيف السّبيل لردّ الجميل؟؟ هل بِضع كلمات عابقةٍ بالشّكر تبعث الفرح في مُقل النّور؟ أم باقةُ وردٍ كافية؟ و كيف لأضمومة فلّ و ياسمين أن تنثُر الغيث على جذوع العطاء؟
الوقت يمُدّ خُطاه و موكِب القوافل شارف على الرّحيل. مسحت دمعة ترقرقتْ دفئا و خطّ نبضها بضع كلمات على ورقة بيضاء, لفّتها و وضعت عليها شريطا أحمر و أسْرعت حيث ساحة الأحرار.
عَبَرَتْ الأرصفة و ذَرْف الدّمع يلتهِمُ المسافات يَتسابق مع خُطاها المُتسارعة, ما لبِثَت حتّى توقّفت أمام مُفترق طُرقٍ, شخصتْ لبُرهةٍ و نبضها المُتدفّق يكاد يَقطع الأنفاس. كيف تختلط عليها السّبل كلّ الطّرق تؤدّي إلى هناك.
أغمضت عينيها و سلكتْ طريقا يمتدّ أمامها مُشرّعا خضاره, سيدُلّهـا نبضها لحكاية عشقٍ تُمشّط أهداب الوطن, حكاية ثُوّارٍ كانوا نَظْمـًا لديوان أزهرَتْ قوافيه فوق عروش الزّمن.
لمَحَتْ مَحلاًّ لبيع الزّهور, دَلفَت إليه, طلب منها صاحب المحلّ تشكيل الباقة التّي تُريد و باشَرَ في عرضِ خبرته الطويلة في تنسيق الباقات و تطابق الألوان و امتزاج العطر بالعطر. لم تعر لكلامه المُنمّق انتباها.
طفقتْ تجول بنظرها في أرجاء المحلّ تَتابع بعينيها المُحمرّتين تشكيلات منَ الزّهور نبَتتْ من طينِ بلادهـا. تذكّرت كيف قضمَ ليل المواجع ضياءَ فجْرَ زهرٍ وليدٍ و زمّل رحيقه الغضير بنَثيثِ غبارٍ دفين و لم يناله سوى سيلا من السّواد يطرُق ضلوع فجره الذّليل.
نزيف الدّمع تفتّح دفئه, لم تُسعفها رائحة العطر على كبتِه, تدفّق سيله معانقا وجنتيها المخضّبتين بحمرةِ الوداع المرتقب.
 مدّهـا صاحب المحلّ بمنديل ورقي:
- اهدئي, حكايات العُشّاق بين الكرّ و الفرّ تَستردّ أنفاسها الخافتة, طلبك جاهز.
سلّمها باقة من الجوري الأحمر سائلا الله أن تعود المياه إلى مجاريها. حملقتْ في ذهول بملامحه المتعاطفة
- الباقة لعشّاق يتجهّزون للرّحيل.
تخشّب وجهه الممتلئ و ارتسمت على فاهٍ فاغرٍ غباءه رغوة الذّهول, فرك عينيه الجاحظتين في محاولة يائسة لفهم ملابسات الموقف المشوب بالغموض, فملامح الزّبونة لا تدلّ على موكب عشّاقٍ ينتظر إطلالتها. أطال النّظر في وجهٍ أغرقهُ الدّمع و انفرجت أساريره على ابتسامة بلهاء  و ما إن نطق حتّى طلبت منه أن يشكّل لها باقةً من كلّ لونٍ و عطر.
- كم عددهم؟ ليتطــابق الحساب.
- شكّل من كلّ لون زهرة و من كلّ عطر زهرة.
- عدد العشّاق, لكلّ عاشق زهرة.
- عددهم بالآلاف, لو وزّعنا أزهار محلّك و المحلّات المحاذية لن يتطابق الحساب.
شرع في تشكيل الباقة مُتمتما  في سرّه " ما هذاالجنون الذّي ابتُليت به هذا الصّباح ... عشّاق بالآلاف".
ناولها طلبها و ناولته ثمن الباقة. و ما إن دلفت باب المحلّ حتّى استوقفها قائلا:
- من أنت؟ من هؤلاء العشّاق؟ ما حكايتك و أين ماضية بالمسير؟.
ضمّت في حنوّ تشكيلة الورد و أطلقت زفرة حارقة:
- أنا الأغلبيّة الصّامتة و الباقة لعشّاق هذه الأرض الطيّبة, لجباهٍ نُقش على عليائها موجٌ من الإباء يعتلي أملاح حشائش متطفّلة, لشوامخ عانقت اطلالة صحوٍ دافق يطوف على نَصْلِ الضّياء يُريق قطرات الخزي المُرابطة على جبين الطّغمة العاقمة.
ودّعته و واصلت مسيرها بخطًى مهرولة, تناهى لسمعها صوته الأجشّ
- سلكتِ الطّريق الخاطئ, أعرُجي على اليسار, الأغلبيّة الصّامتة تُرابط هُناك.
التفتتْ إليه وأقداح الصّبر نفذت من معينها, و ارتفع صوتها مُجلجلا ليخرق آذانه و آذانهم الصّدئة:
- أنا الأغلبيّة الصّامتة و طريقي ساحة القصبة المُخضّبة بعرق المواسم, بأرواح شهداء تعانق في زُهوّ نداء الأخيار الأحرار. ارتديتُ حلّة الصّبر في زمن الخنوع, نسجْتُ من حرقة الصّمت دثارا لأضلّل به أكتافا حمَلَتْ آثار محنة الخضوع و اليوم سألجِم كلّ فاهٍ أبْخرٍ تُراودُه خَمرة السّطوع. و المرابطون هناك حيث قبّة البطون المُنتفخة عقارب ساعة رخيصةٍ تُسارع بالدّوران في محاولة يائسة لتلتهم في نهمٍ مُريب نبضَ الدّقائق المُنتظمة.
رسم الذهول فواصله على ملامحه المُعلّبة:
- تضاربت لديك الرّؤى, الأغلبيّة الصّامتة تنشُدُ الرّجوع إلى مواكب الحياة و تسعى إلى الفلاح و ...
قاطعته بصوت ارتفع مداه ليصل إلى عنان السّماء:
- أغلبيّتهم المصطنعة, أغلبيّتهم المفتعلة, أطلقت أبواقها الجوفاء لتبثّ السمّ في الدّسم. عن أيّ موكب حياة تتشدّق؟ حياتهم المترفة, مصالحهم الضّيّقة, أولئك أصحاب الجيوب المنتفخة و البطون الممتلئة و العقول الضّيّقة. أولئك أغلبيّة الأقليّة التّي  جثمت على كاهل البلد منذ عقود ابتلعت الأخضر و اليابس و لم نعرف لنهمها حدود. أقليّة ترسم ناصية الموت لشعب كلوم ينشد عيشا كريما و تبني على أنقاض أحلامه قصورا من المصالح المُترابطة و المُتكدّسة. أين كانت هذه الأغلبيّة و أحرار الشعب يُعرّضون صدورهم المنهكة للرّصاص الحيّ؟ أين كانت حلوقهم العليلة و أصوات البؤساء تقتلع غلائل الظّلم؟ 
انتفض صاحب المحلّ و كشّر على حقده الدّفين و قذفها بحنقٍ تطاير بصاقه على وجهه الكريه:
- قتلْتم البلد, بِئس العشّاق أنتم, أزهاري تذبل كلّ يوم و لا تجد زبون, خربتم بيتي و أنهكتم اقتصاد الوطن.
نظرت مليّا إلى بطنه المُنتفخ و وجهه المحمرّ من تُخمة عاقرت حلقه البغيض و استقرّ نظرها على ساعةٍ ثمينة تحيط معصمه الغليظ و خاتم ذهبيّ في إصبعه المكتنز و سلسالٍ نفيس يُطبقُ على رقبته المُترهّلة.
أصابها الغثيان. هذا الرّجل يُشبههم, مصلحته تقوده إلى هناك, نفسي ثم نفسي ثم يأتي الطوفان. يتكوّر حَنقًا لأنّ زهوره تذبل كل يوم و لا يُحرّك ساكنا و زهور البلد يُنْحَرُ رحيقها في وضح النّهار.
رمقتْهُ بنظرة امتزج فيها غضب الذّهول و حرقة الدّمع:
- غوغائهم لن تَمُرّ عبر أزقّتنا الضّيّقة, كتف الضّنى لا يزال قادرا على حمْل المواجع, أوصدوا قاطرات النّور و صادروا مفتاح المدينة فتفتّحت أكمام الشّمس في الفجر الكتيم, رسمت أشعّة الكبْر فوق شفاهٍ تقرّح جُرحها طيبًا و زرعت ساحة العشّاق ربيعا مخصابا يَشدُو نفحة أحلام الوطن فأنبتَتْ  ساحة الزّمرّد آلاء الحرّية و قبس من الكرامة ينقُشُ أبجديّة قزح الثّورة فوق البتلات النّديّة, اذهب هناك و اقطف ما تشاء من الزّهور الشّجيّة.
نظرت يائسة إلى ساعتها, المراكب شارفت على الرّحيل و الطّرق لا تزال بعيدة و المفترقات مُكتظّة, لن تلحق بركبهم المهيب.
رفعت رأسها لتتبيّن خارطة الطّريق, رسمت دهشة الذّهول ابتسامةً اهتزّ لها القلب خفقًا وانهمر الدّمع زهرًا, السّاحة أمـام مدّ بصرها مُمتدّة نصرًا و فخرًا, أمطرت السّماء حبّات فرح اختلطت بدمعها و تألّقت بريقا في عيون سؤدد الجموع.
نثرت أزهارها على نبض العشاق الثّائرة و فتحت بيدين ترتعش فرحا ورقتها البيضاء مخطوط عليها " القصبة ليست الشعب , إنمّا قلب الشعب النّابض بعرق الأحرار... لن يُغمض جفن الذّاكرة على سِفر العُيون السّاهرة ".
تابعتْ   بعيونِها الدّامعتين مواكب العشّاق المغادرة, و نبْضها يُردّد " كل الطّرق تؤدّي إلى هناك, كل السّاحات القصبة ... كل السّاحات القصبة ".



يسر فوزي
تونس ... 7 مـارس 2011

الخميس، 3 مارس 2011

مقْصَلَةُ الفَناء



مقْصلَةُ الفَنَـــاء




سَقَط القِناع ووجْهُكَ العَارِي طَغَى

طُغيانُك استَشْرى وَطيسه في المَدى
أَضْرَمْتَ حِقْدَكَ في دُروبٍ ثائِرَة
و سِيَاطكَ التّلموذ تَنْعقُ في الرّدى
تُفشي شِواءَ ربِيعَ حُلْمٍ في العَرَاء
تَكْوِي مَسافَاتَ النِّدَاءْ
تَطوِي جَماجِم أَغْرَقَتْ نَزْف الثّرى
و هشيمُ شهْقة أمْنِياتٍ صابِرَة
تتلظّى قَهرًا على ثَغرِ الصَّدَى
تَتجرّع الجَمْرَ المُذابَ بِحُرْقَةٍ
ويَلُفُّ نَزْفَ الصَّبرِ حبَّات الذّرَى
فَتأهّبْ ... قَدْ زُلْزِلَتْ أرضُ البَقاءْ
والطُّغْمةُ العمْياءُ قَدْ...
عَقَرَت أَنْسِجَةَ السّدى
والحَصْدُ حانَ و في النِّزاع غداَ
لَنْ تجْتَنِي إلاّ مُكـاءْ
ومَذَلَّةً وثُغـاءْ
أمّا الشّهيدُ لهُ البَقاءْ
و بَياضُ وَرْدٍ و النَّقــاءْ
فَكَما قَذَفْتَ نَخِيلنَا دَاء الغُفاء
سَيُذِيقكَ الأَحْرارُ غَطرسَة العِداء
فعُواؤك المسْمُوم يَسْقُطُ  كالهَبَاءْ
ودُرُوبنا رَسَمَتْ طَودَ الكِبرياءْ
قدْ أشْعَلَتْ قَبَس الكَرامَة والفِداءْ
فَتَأهّبْ و تَعجّلْ سحْتَ البَلاءْ
الزّحفُ آتٍ, لنْ نَحِيدَ عَنِ الهُدَى
 وسَنَبْنِي صَرْحَ الحِمَى
أفْنانُنا وجُذُوعُ أصْحاب العُـلا
 عَصِفتْ بِدربِ كُهوفِك المُتهالكه
ورِياحُك الثّكلى تُحلِّقُ فِي العَراءْ
  تَقْرَعُ مَدْفَنَ  الصّلاءْ
فَتجَهّـزْ لِحَفلةِ مَدِّ الجَـلاءْ
عند الغُروبِ تَنْجلِي عقُود غِلْمانٍ شِدادْ
تَتَمرّغ الجِيَف الهجينة فوق مِقصلَةِ الفَنـاءْ
و يُضاجعُ الدّودُ غِلاظ الضّرّاءْ
هناكَ حيثُ الرّيح في أرضٍ قـواءْ
و يَلثُمُ الفَجر الخصيب جَبين السّمـاءْ








يُسر فوزي 
تونس .... 3 مارس 2009